سبعون ميخائيل نعيمه



غريب كيف يمكن لصدفة أن تفتح فسحة مشرقة في سماء اليوم تفرّق غيوم الحياة الداكنة فيمرّ منها الضوء والدفء.. هكذا كان يومي وأنا أمسك بيدي نسخة من "سبعون" ميخائيل نعيمه، بترجمة سفيتلانا باتسيفا. أستسلم لفكرة أن هذه النسخة انتظرتني طويلًا، لأربعة عقود، كي تصل إلى يدي. وقفت على الرصيف أقرأ مقدمة نعيمه التي خصّ بها النسخة الروسية: "وصلت إلى روسيا عام 1906 وغادرتها عام 1911، كأنني دخلت وخرجت من الباب الخلفي، لأن أحدًا لم يعرف بإقامتي فيها، سوى رفاقي ومعلميّ في معهد بولتافا، وبعض الأصدقاء من خارج المعهد. وها أنا الآن، بعد أكثر من نصف قرن من الزمن، مهيّأ لدخول روسيا من مدخلها الرئيس، كي أحدثها عن ذلك الشاب الغريب الذي أتاها من لبنان البعيد...". وأجمل ما قد تقع عليه العين تعقيب الأكاديمية أنّا أركادييفنا دولينينا (1923-2017)، وهي دكتورة في العلوم الفلسفية ومستشرقة سوفياتية وروسية، خصصت أفضل بحوثها لتاريخ الأدب العربي الحديث في مصر وسوريا وأذكر أنني قرأت سيرة للأكاديمي إغناتي كراتشكوفسكي بقلمها حملت عنوان "عبد الواجب". نسجت تعقيبها على "سبعون" ميشا بسنارة الشغف، فأتى النص لوحة زيتيّة خريفيّة دافئة، يكتشف الناظر إليها مدى تعلق الباحثة الروسية بالأدب العربي وإحاطتها به.   

سبعون، م. نعيمه، ترجمة وتعليق: س. باتسيفا، تعقيب: أ. دولينينا (موسكو: دار نأوكا، 1980) 237 ص. السعر: روبل واحد و40 كوبيكا.